الجمعة، 4 نوفمبر 2016

بكاء في شارع الرشيد : بقلم بركان العبيدي

بكاء في شارع الرشيد
هذا الشارع جزء من حياتي لايتجزء ولي فيه ذكريات بقيت صامدة امام الزمن العاتي 
في ايلول خصوصا في بداية ايلول كانت تفتح المدارس وتحديدا في واحد ايلول بداية السنه الدراسية وكانت امي تاخذنا جميعا لسوق السراي لشراء القرطاسية وهذا اليوم عيد تجمع امي النقود طوال العطله من اجل هذا اليوم المقدس نشتري دفاتر ابو 100 وابو 60 وابو 30 المخصص لاملاء وانشاء 100 للحساب وقواعد اللغة العربية وكان هناك دفتر صغير بحجم الكف نشتري للمعاني نقسم الورقة بالمسطرة قسمين الكلمه امامها 
معناها ودفاتر الانكليزي ودفاتر المختبر المخططة لاحياء واقلام الرصاص الصيني والمساخات لازم ام الجمل مرسوم عليها جمل والمقطاطات لازم مدورة وعليها مرايا ام المرايا وجلاد الاسمر والنايلون للتغليف والمقلمه لوضع الاقلام كانت على شكل قلم كبير والمسطرة الشفافة واقلام الخشب الملونة للرسم ودفاتر الرسم وعلبة الهندسة وعلب الالوان المائية واخيرا الحقائب والجواريب البيضاء
وكل واحد منا يحمل اغراضه بيده خوفا عليها من ماذا لااعلم
كبرت وبقى سوق السراي له مكانه في قلبي وبقيت رائحة الكتب والقرطاسية تزكم انفي باجمل الذكريات وفي احدى السنين منعت الكتب والروايات ولاتشاهدفي المتنبي غير كتب غادة السمان واشعار نزار القباني وشحت السوق من الروايات العالميه وقد هداني قلبي الى رجل نحيل القامة يلبس دشداشة يجلس في نهاية سوق السراي يضع مجلات قديمة على الارض مثل الموعد وحواء وبوردة ولكنه ضليع وملما بكل الروايات اوصيته بمجموعة وقال تعالي بعد يومين تكون جاهزة وهي كتب مستعملة قلت ماشي وفعلا احضرها لي وهكذا بقيت فترة طويلة اتردد عليه واوصيه لجلب الروايات العالمية من مكان ما وكانت اسعاره معقولة ورخيصة
وقبل سنتين ذهبت ولم اجده وكان مكانه الذي يفترشه على الارض خاليا واخبروني انه مات
احستت بصدمة اذهلتني ومشيت شارع الرشيد من دون هدى وتوقفت عند بائع ردايوات صغيرة الحجم لشراء واحد لانني احب اسمع الاغاني والراديو تحت المخدة واشتريت بطاريات قلم لاجربه وصدح صوت العندليب ياشارع الحنين مشيتك انا مرة بالهنا ومرة بالعذاب وهنا انهمرت دموعي ولبست نظارتي الشمسيه وهربت اجري اجري 

بقلم بركان العبيدي
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏سماء‏ و‏في الهواء الطلق‏‏



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق