الأربعاء، 2 نوفمبر 2016

مازالَ القرنفلُ يحلمُ شعر / رياض الدليمي

مازالَ القرنفلُ يحلمُ
شعر / رياض الدليمي 

غارقٌ في لحظاتِ الغسقِ
الشمسُ ترسمُ على العنقِ 
منفى وثورةً .
ثمةُ غيومٌ متكسرةٌ على شرفةِ الانتظارِ
راكدةٌ .........
خَلتْ من بريقٍ ومطرٍ
نايٌ يعزفُ أحلامَ القرنفلِ
وبطولات البنفسجِ
على فمٍ موجوعٍ .
سطحُ اللوحةِ الأبيضِ
تكسرَ من رهافةِ الملمسِ
ينتظرُ حُفريات الغسقِ
ومزاجِ القرنفلِ بعد الزوالِ .
سَيغرِقُ السطح
بأنهارِ الأناملِ
وأحزانِ القصبِ .
جنودٌ قادمون احتلوا الزوايا
وبنوا الثكنات
ومازالَ القرنفلُ يحلمُ .
بيوتٌ ثكلى هجرتْها العصافيرُ ،
وأفراخُ السنونو تَعشعَشتْ بين جديلتينِ مستفزتينِ
لرجلٍ تعلمَ للتوِ أسرارَ ثقوبِ الناياتِ
ومواقيتِ طقوسِ جنونِ الجدائلِ
على أكتافِ اللوحةِ .
في إحدى زوايا البياضِ
ثمةَ سيارة
يستقلها سكارى هربوا من صراعٍ
قبلَ الفجرِ ،
بين لونٍ بنفسجيٍّ باهتٍ .. رطبٍ
على شفتينِ مزهرتينِ تشكوانِ للسماءِ ،
ولونٍ برتقاليٍّ مائلٍ للزرقةِ
تركَ السلامَ ،
ومضى لحروبِ الفتنةِ ،
بينَ أشجارٍ عاريةٍ
تعرتْ لصيفٍ ساخنٍ ،
وشحوبِ قمرٍ لم يأذنْ لأعيادِ الفطرِ .
غصةُ آهٍ لأزرارِ قميصٍ بنيٍّ داكنٍ
هاجرَ الوطنَ ،
تركهُ الربيعُ ومضى
إلى زاويةٍ أخرى .
في أعلى اللوحةِ
عنقٌ اسمرٌ لفحتهُ حرائقَ سومر
مطحونٌ بدمِ أوروك
ورطوبةِ القصب .
قامةٌ متشظيةٌ بالوهجِ
تتكئُ على بحرٍ لم تستوعبهُ اللوحةَ
يضيقُ عن الخصرِ ،
هاربٌ من ابتسامةٍ خَجلةٍ
يتشبثُ ببتلاتِ القرنفلِ
وفوهةَ نايٍّ
وجدائلَ غير مطيعة للنجاةِ
من فورةِ الغسقِ ،
بنادق جنود تصوبُ من الثكناتِ
على رجلٍ غارقٍ في أحلامِ اللوحاتِ ،
نامَ ......
ونسى الوانَ الشمس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق