
منْ ينقذ التظاهرات بقلم:- عبدالزهرة خالد ———————— كثيرا ما نسمع عن أخبار التظاهرات في العالم والعالم العربي بمتابعة سريعة ربما يموت صداها حال انتهاء الخبر ، فمنها تظاهرات ( هونك كونك )المنسية من الاعلام العربي والعالمي والتظاهرات الفلسطينية والمصرية والجزائرية ، أما العراقية فيتخذ الاعلام العالمي والعربي زاوية لينظر على خبرها فيسلط عليها أما الضوء المعتم أو القاتم أو أية نوعية من الضياء كلّ يغني على ليلاه .. كانت في العهد البائد التظاهرات هي مؤيدة ومساندة فقط للحكومة وللرئيس الذي لا يقدر على معارضته أحد ، أما في الوقت الحاضر كثرت التظاهرات منذ ٢٠٠٣ وتعدد الأهداف والأغراض وحسب الظرف الاجتماعي والسياسي والديني والمجتمعي لكن سرعان ما أن تزول بمرور ساعات من انطلاقها ، وفي السنتين الأخيرتين تعددت أنواع التظاهرات وإن اختلفت مطالبها وهناك من يسكب الماء ليخمد نهارها وجذوتها بشتى الوسائل . والأمثلة عديدة سمعنا أخبارها ونتائجها فكانت عبارة عن ( بوخة ) من قدر يغلي فوق نار ملتهبة خاصة وإن هناك أساليب خاصة تستطيع أن تمجد أو تشوه سمعة التظاهرة في ظل ظروف بائسة التي يعيشها غالبية الشعب العراقي عدا المنتفعين من السلطة الحاكمة . كم من تظاهرة ذهبت مطالبها ادراج الرياح والتسويف بطرق محترفة من قبل متخصصين في التعامل مع تلك التظاهرات . رغم العنف والغليان وحماسة الشباب تلتهب ساعة بعد ساعة إلى أن يصل حدها في إراقة الدماء وحرق العجلات والمباني وربما يصل إلى حرق ممتلكات بعض المواطنين الأبرياء وكل هذه الافعال إما أن تكون مفتعلة من قبل الاحزاب الحاكمة أو من الأجندات الخارجية أو عن ردة فعل واستفزاز الاطراف . لنختصر المقدمة كون الموضوع مهضوماً عند عامة الناس وحتى السادة المسؤلين ، لكن هناك حقيقة ثابتة لابد أن نعترف بها ونقرّ بها لن تنجح أية تظاهرة ما لم يكن لها تأييد خارجي ومحلي وأعلام دولي يتابع نقل صورتها الحقيقة دون تزييف أو تزويق ثم الدعم المادي واللوجستي لغرض إدامتها حتى توثيق كل حركات ردود الفعل ضدها لغرض تقديمها كدليل قانوني . ثمة أيادي خفية تمتد بين وحول التظاهرة هي التي تسبب في انحراف المسيرة والأهداف والمطالبة إضافة الى نقل الأسلوب من سلمية إلى دموية وأكثر عنفا لا مبرر له بطريقة لا يشعر بها أحد إما بزج عناصر تخريب أو بتشويه السمعة إعلاميا وتعبوياً عن طريق قنوات فضائية حزبية . والحقيقة الأخرى التي يعرفها الجميع ويخشى من ذكرها أكثر الإعلاميين والمحللين ألا وهي الاحزاب والتمدد الأخطبوطي التي طال كل مفاصل الحياة في العراق فالعدد الهائل من هذه الاحزاب التي تجاوزت المائتين حزبا لا يمكن تمرير أية مطالب دون رضاها ، فالأحزاب كفيلة بتدمير أية قوة معارضة مهما كان حجمها وسعتها وصحة مطالبها فهي تملك القوة المادية والبشرية والجيش الالكتروني الهائل وكذلك القوة العسكرية والاقتصادية حتى امتد تأثيرها على الحديث الديني إضافة إلى تحجيم دور مراجع الدينية لشتى المذاهب . فالتشاؤم من قبل العوائل العراقية كان سابقاً لأوان أية تظاهرة حالية ومستقبلية طالما الحكومة هي التي تقابل الجماهير المطالبة بحقها وما يجري في التعامل معها وهي صاحبة خبرة في كيفية القضاء على أكبر تظاهرة سواء سلمية أو غير سلمية دون الاكتراث إلى الرأي العام ثم هناك من يظن أن أغلب التظاهرات ستكون لصالح الحكومة من حيث النتائج أي ربما سبب إشعالها هي الحكومة نفسها لغرض لفت نظر الشعب إلى أمور بعيدة عن الفساد والظلم السائد . للعلم أن ثلث الشعب العراقي إلتجأ الى أحضان الاحزاب والساسة وأصبح من الطبقة المنتفعة من الوضع الحالي رغم قناعتها في الديمقراطية الحكومية المزيفة وهم السبب الرئيسي في انجاح الانتخابات التي جرت في السنوات الماضية رغم مقاطعة غالبية الشعب لها. الموت واحد وإن تعددت الاسباب لذا فمصير التظاهرات - حسب رأيّ الشخصي -الفشل والتحجيم واعتقد إن فراغها من القيادة التي تتشعب فيها الأقسام منها الاعلام والتوثيق والقانون والإدارة والطبية وتجديد الدماء فيها مع تصعيد الصوت المنادي للمطالبة بالحقوق المشروعة حيث أغلبها عفوية ومن شباب يعيش في ظرف يختلف عما يعيشه الطبقة السياسية الحاكمة وما هذا التميز الطبقي المستشري بين المحافظات بالشمالية والمحافظات الجنوبية أصبح هاجساً مخيفا لدى الناس . كلنا نتمنى الحفاظ على بلدنا العراق من كل سوء والحفاظ على ارواح شبابنا ونشدّ على الأيادي التي تسعى على تخليص هذا الشعب من مخالب الديمقراطية التي صنعت دكتاتورية الاحزاب والساسة . لننتفع من الصور الظاهرة على سطح التظاهرات هو أن النظام التشريعي والتنفيذي والقضائي غير سليم وغير صالح في هذه المرحلة الحالية ويختلف عن تطلعات وتوجهات الشباب العاطلة عن العمل .. وأخيراً لا تنجح الثورة ألا أن يكون مكان انطلاقها وتنفيذها هو بغداد وإلا ماتت تظاهرات البصرة وغيرها من المحافظات بسبب أن العاصمة هي المركز الوحيد في تغيير نظام الحكم في العراق ..
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق